
إذا أردنا ألا نتوقّف عند الأفكار "الفضفاضة" والحكايات المكرّرة للمسلسلات السورية موسم 2026، ولاسيما في دراما البيئة الشامية، وإذا تناسينا استنساخ وإعادة تدوير بعض الشخصيات، كما حدث في التشابه الكبير "جداً" بين شخصيتي "بدور" في العربجي و"خولة" في النويلاتي واللتين أدّتهما الفنانة ديمة قندلفت، فإننا سنتوقف –بالتأكيد- عند ظاهرة "العنف النفسي" الذي فرضته دراما الحرب على معظم السوريين خلال السنوات القليلة الأخيرة.
حتماً لن نطالب بمسلسلات "رومانسية" أو حكايات لا تشبه واقعنا المعيشي، بل إن الجراح التي فتكت بنا وخلّفتها سنوات الحرب لا بدّ أن نبحث في كيفية بلسمتها ووقف نزيفها، لكن ليس إلى الحدّ الذي نرضى ونقبل بأن تنتقل الدراما من المواجهات المسلحة وتجارة الأعضاء البشرية وقهر النساء واستعبادهن في المواسم السابقة، كما في (عناية مشددة، أو شوق) إلى المعتقلات والسجون وحكايات الخذلان الاجتماعي والتفكك الأسري مرة أخرى.
لنعترف أن "الخروج إلى البئر" وحده نجا من تدني السوية الفنية والاستسهال اللذين وقعت فيهما الأغلب الأعمّ من مسلسلات الموسم الماضي، مع التأكيد أن حكاية استعصاء سجن صيدنايا أوقعته في مقارنة "ظالمة" مع الأعمال التي ركبت موجة ما بعد سقوط النظام البائد، كما في "قيصر لا زمان لا مكان" و"عيلة الملك" على سبيل المثال لا الحصر، لنتساءل هاهنا: إلى متى سيبقى المشاهد السوري أسيراً لهذه الحكايات والمقولات التي تستنزفُ روحه، وتطحن مشاعره تحت رحى اللا مبالاة، بسبب جرعة "العنف النفسي" العالية التي يتعرّض لها في كل موسم درامي، قديماً وحديثاً؟!!.
إننا نرفع الصوت هنا، لا لنصادر حرية شركات الإنتاج أو الكتّاب والمخرجين في خياراتهم، بل لنخفّف من وقع الألم والوجع والخيبات التي مررنا بها وعشنا تفاصيلها الفتاكة، ونفتح بوابات الأمل بأننا سنتجاوز تداعيات الحرب على المستويين الفكري والاجتماعي صوناً لوعي أبنائنا وأجيالنا التي يليق بها الفرح المرتجى والسعادة الموعودة وقد خرجنا من نفق مظلم لا عودة إليه أبداً.
وعلى هذا ننتظر من دراما 2027 أعمالاً جديدة، وأن نتهيّأ ونستعد لها منذ اللحظة جيداً، ونحررها من التكرارات والاستنساخ وركوب الموجة "قبل وقوع الفاس بالراس"!!